حسن بن عبد الله السيرافي

355

شرح كتاب سيبويه

قال أبو سعيد : وعلى هذين الوجهين قولهم زعم أنه إذا أتاك أنه سيفعل وقد علمت أنه إذا فعل أنه سيمضي . وظاهر كلام سيبويه أنه جعل " أنكم " الثانية بدلا من " أنكم " الأولى في قوله تعالى : أَ يَعِدُكُمْ . . . " لأنه قال : " ومما جاء مبدلا " ثم قال : كأنه على : " أَ يَعِدُكُمْ . . . . . . . أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ " . وفي هذا الكلام عندي خلل لأنه لا يجوز البدل من الاسم حتى يتم الاسم . وقوله : " إذا متم " ليس باسم تام لأنه لم يأتي " لأنه " بخبر . وتمام الاسم " بأن واسمها وخبرها " والذي عندي : أنه لا بدل في هذه الآية وإنما البدل في قوله عز وجل : " إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّها لَكُمْ " وقد مر الكلام فيه . وقول سيبويه : " ولا يستقيم أن تبتدئ " " أن " هاهنا كما تبتدئ الأسماء والأفعال إذا قلت : " قد علمت زيدا أبوه خير منك " وقد رأيت زيدا يقول : " أبوه ذاك " . لأن " أن " لا تبتدأ في كل موضع وهذا من تلك المواضع " يعني " : أنك إذا قلت " زعم أنه إذا أتاك سيفعل وقد علمت أنه سيمضي " . لم يجز كسر " إن " الثانية . لا يجوز " أنه سيفعل وإنه سيمضي " . لأن كسرها هو الابتداء . وإنما لم يجز ذلك لأن " إذا أتاك " و ( إذا فعل ) ظرف لما بعده فإذا كسرنا " إن " بطل أن تكون ظرفا " لأن " ولا ظرفا لما بعد " أن " كما يكون ظرفا " لأن " . فتقول في " أن " المفتوحة " في الحق أنك كريم " و ( يوم الجمعة أنك راحل ) وأنما جاز في " أن " المفتوحة لأن محلها محل الاسم والظرف يتقدم على الاسم الذي هو ظرفه كقولك ( خلفك زيد ويوم الجمعة رحيلك ) و " إن " المكسورة وما بعدها ليس في تقدير اسم فيكون له ظرف يتقدمه . ولا ما بعدها يعمل فيما قبلها . وقوله عز وجل : أَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ " 1 " و " أن " . فمن كسر : فلان الجواب بالفاء . وإنما يكون بكلام مستأنف قائم بنفسه . فالباب فيه الكسر . والذي يفتح فله ثلاثة أوجه : أحدها : أن يجعل " إن " مكسورة معادة من الكلام الذي قبلها للتوكيد وتقديره : فله نار جهنم و " أن " مكررة .

--> ( 1 ) سورة التوبة ، الآية : 63 .